الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

333

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الرازي اتفاقا ، فاطمئن قلبي هناك ، فكنت في ملازمته مدة . ثم وقعت بعد ذلك في صحبة شاه شجاع الكرماني ، ولما حضرت عنده طردني عن مجلسه وقال : إنه صاحب أمل لا يجيء منه شيء . فقلت في نفسي : هذا رأسي وهذه عتبة فلا أرفع رأسي عنها أبدا . فأذن لي بحضور صحبته بعد مدة ، فكنت في ملازمته زمانا . ثم توجه الشيخ في تلك الأثناء لزيارة الشيخ أبي حفص الحداد قدّس سرّه ورافقته فيه ، ولما وصلت إلى صحبته أخذني عني بالتمام ولكن لم أقدر أن أقول لشاه شجاع : أنا أكون هنا . ولما تهيّأنا للرجوع قال الشيخ أبو حفص لشاه شجاع : أن لي مع هذا الغلام الحيري لأمرا فاتركه عندي . فتركني عنده وذهب ، فتمّ أمري في صحبة أبي حفص وخدمته . * رشحة : قال : وصل واحد من الأكابر إلى باب مسجد ورأى الشيطان خارجا من هذا المسجد متحيّرا ، فنظر الشيخ إلى داخل المسجد فرأى فيه رجلا يصلي ورجلا ينام في قربه . ثم قال للشيطان : ما جاء بك هنا يا ملعون ؟ فقال اللعين : أردت أن أفسد صلاة هذا المصلي ولكن لم تتركني هيبة هذا النائم وجلالته لأن أوسوس فيه ، فخفت منه ووليت هاربا . * رشحة : قال : قال السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه : كنت يوما في مجلس مولانا زين الدين أبي بكر التايبادي عليه الرحمة ، وكان في مجلسه شخص من مريدي بعض المشايخ . فسأله مولانا : أيهما أحب عندك ، شيخك أو الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي اللّه عنه ؟ فقال المريد : شيخي أحب إليّ من الإمام أبي حنيفة . فغضب عليه مولانا غاية الغضب حتى قال له : يا كلب ، وقام من المجلس ودخل بيته . وبقيت قاعدا في المجلس ، ثم خرج بعد لحظة وقال : غضبت على ذلك الرجل وسببته في وجهه ! قم نذهب عنده ونعتذر إليه . فذهبت معه فأقبل هذا الرجل علينا في الطريق وقال : جئت للاعتذار وأريد أن أعرض عليكم عذري ، وهو أني كنت على مذهب الإمام الأعظم سنين كثيرة ولم تنقص مني في تلك المدة صفة من الصفات المذمومة ، وكنت في صحبة شيخي أياما يسيرة فتخلصت من جميع الصفات المذمومة ، فما المانع إن أحببت مثل هذا الشخص أشد من الإمام الأعظم ! فإن ذكروا في الكتب أن هذه المحبة مذمومة ومنهي عنها فقد رجعت عنها . فاعتذر إليه مولانا اعتذارا كثيرا واستحسن جوابه .